سوق النجارين ... الموصلوسيم الشريف
تعتبر مهنة النجارة من المهن القديمة التي رافقت المجتمع الموصلي منذ قديم الزمان . وقد برع في هذه المهنة العديد من شخصيات المجتمع الموصلي. وقد اشتهرت هذه الحرفة بصناعة مفردات يومية كانت أساسا في حياة الموصلّيون ومنها قطع الأثاث المنزلية والمراجيح ( الديديات) وبعض من ادوات المطبخ ومستلزمات الخبز وبعض من العاب الاطفال والمهود([1]) وتوابيت الموتى وغيرها.تركز وجود النجارين في منطقة الميدان([2])عند نهايتها المطلة على جسر نينوى القديم ويعرف سوقهم بسوق النجارين وقد اجتمع من تبقى من العاملين في هذه المهنة الآن في الشارع المقابل لمصرف الرافدين فرع 112 بمحاذاة عمارة توما جردق . ويعرض في هذا السوق ما ينتجونه في ورشهم من مهود ومراجيح والتي تمتاز بأناقة صناعتها وملائمتها للأطفال حديثي الولادة . وللعب الأطفال نصيب من المعروض منها الحجلي الخشبية والتي تساعد الطفل على خطاه الأولى وهناك المزاريع التي كانت لعبة الأطفال المحببة في فصل الصيف . وهناك اللعاب التي توقظ أنوثة البنات الصغار كالمهد الخشبي الصغير . ولا ننسى مستلزمات البيت الموصلّي كالشوبك والنشابي([3]) وتختة اللحم وتختة الحمام والملاعق الخشبية ومحمل الحب الخشبي ومصائد القوارض والفخاخ والجاون([4]) وطبلية السفرة والقصعة([5]) وكذلك التخوت والأرائك والتي تستخدم في المجالس والدور، يستخدم النجارون لإنتاج مفردات صناعتهم خشب الصاج والبلوط والجام .
بعد أن شهدت المدينة توسعا عمرانيا تفرق النجارون في اسواق الموصل فنرى مجموعة منهم انتقلت غلى رأس الكور وسوق الشعارين وشارع الفاروق القديم والشفاء والدركزلية. وتطوّرت صناعتهم لتشمل انتاج غرف النوم الخشبية وغرف الاستقبال والمكاتب والديكورات والمنحوتات والأبواب الخشبية بجميع انواعها واستطاعوا بالمهارة التي يمتلكونها والمواد التي توفرت لديهم من سد حاجة السوق المحلية للمدينة حتى فتحت المدينة اسواقها للبضاعة المستوردة والتي وجدت إقبالا عليها من قبل الموصليون.
----------
[1] مفردها مهد وهو سرير الطفل حديث الولادة
[2] الميدان منطقة تقع بالقرب من جسر الحديدي في الجانب الأيمن من المدينة
[3] الشوبك والنشابي من ادوات فتح العجين وتهيئته للخبز
[4] الجاون حوض خشبي وله يدة طويلة نوعا ما وفي نهايتها العليا ثقل . تستخدم لطرق البرغة لإنتاج الكبة الموصلية
[5] وعاء خشبي شبيه بالمخروط الناقص يستخدم مقلوبا لفتح عجينة خبز الغقاق ورقائق البقلاوة
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق