السبت، 11 أكتوبر 2014

عرض حول الاقاليم و تأثير المناخ على طبائع البشر في مقدمة ابن خلدون


تقديم سالم صبرينة


مقدمة 

عرف باطلاعه على كتب الاقدمين و على احوال البشر ، عرف بعصامية الثقافة ،عرف بقدرته على استعراض الاراء و نقدها ، عرف بدقة الملاحظة مع حرية التفكير ، و انصاف من يخالفه الراي ،عرف برحلاته الطوال لطلب العلم في شمالي افريقيا و غربيهامن مصر و حجاز و شام .
مبتدع علم الاجتماع ، و مدون عديد الكتب ذات البعد الفلسفي التاريخي و العلمي يتصدرها كتاب المقدمة الخالدة خلود مضمونها المعرفي الثري ،عبر اسهابها في عديد المواضيع و على سبيل المثال لا الحصر ، العصبية، الدولة ، البدو ، الحضر ، الملك و العمران البشري من اقاليم و تاثيرات مناخية على طباع البشر .
انه العبقري و العلامة عبد الرحمن ابن خلدون الذي قضى ما يقارب الثلاثة و العشرين حولا من عمره ، تهذيبا و تنقيحا و اثراءا لعمله المقدمة فبعد المدخل المنهجي المطول حول النقد التاريخي ،ينتهج الكتاب تسلسلا يمتاز بالبساطة و الدقة ،حيث يخوض في شرح الاسس العامة للمجتمع الانساني ضمن مجموعة من ست مقدمات في العمران و البيئة الطبيعية و تاثيرها في الخلق الانساني و العمرانين البدوي و الحضري ثم الشروط الاقتصادية و التكنولوجية المواكبة لحياة الحضر و اخيرا الانظمة الثقافية بكل اوجهها من تعليم و تربية و ادب الى غير ذلك .
حيث نتطرق اليوم بالشرح و التفصيل للجزء المتعلق بالاقاليم و تاثير المناخ على الصفات الجسمانية و الاخلاقية للبشر و طباعهم ، و ان كان هذا التقديم لن يفي العلامة قدره الا ان الفضول العلمي للوقوف على نظرته الثاقبة المتمحصة في حيثيات الامور تدفعنا الى طرح السؤال الجوهري التالي :
كيف تمكن ابن خلدون قبل اكثر من سبعة قرون ، معتمدا على دقة الملاحظة و دراسات سابقة ان يتوصل الى حقائق علمية حول الاقاليم و تاثير المناخ على طباع البشر و صفاتهم ، اثبتها العلم اليوم بالحجة و الدليل ؟

1 – تقسيمه للمعمورة الى سبعة اقاليم :
لاول مرة مرة في تاريخ العلم ، يرفض ابن خلدون العقيدة التي تنادي بان المجتمع يتطور نتيجة لضغط قوى خارجية ،و حينما بحث في الدوافع الحقيقية لهذا التطور ، توصل الى انها تكمن في المجتمع نفسه .
و لاول مرة في تاريخ العلم يضع ابن خلدون نظرية القانون التقدمي للمجتمع ، ففي القرن الرابع عشر ورد عنه ان الارض كروية الشكل محفوفة بالمياه ، و بحكم انحصارها عن بعض جوانبها ، ظهر العمران على الجزء الذي يسمى اليوم باليابسة ،و بذلك فند ما سبقه من معتقدات بان المياه موجودة تحت الارض بل هي في جوفها ،( مستندا على نزهة المشتاق في اختراق الافاق او كما يسمى كتاب رجار للشريف الادريسي و بعض الروتوشات من مصادر اخرى ).
كما تطرق الى الجزء المنكشف من الارض للعمران من الجنوب الى الشمال فيه قفارا و خلاءا يستحوذ على مقدار النصف او اقل من كوكب الارض ، و المعمورة مقدارها الربع في الجنوب اكثر من الشمال .
و هذا الربع قسمه ابن خلدون الى اقاليم سبعة حيث يشقها خط الاستواء الى شرق و غرب و هي حدود وهمية و لكل اقليم عمران خاص به ، و قد سبقه في هذا الشان بطلميوس في كتابه ‘ الجغرافية ‘ و بعده المؤرخ الشريف الادريسي .
– الاقليم (1) و (2) : حيث يقطنه سكان الجنوب ، الحرارة فيهما مرتفعة، البشرة يكسوها السواد ( الزنوج و الافارقة ) ، و بسبب قرب الشمس من رؤوسهم مرتين في السنة بمدة متقاربة ادى الى اسوداد بشرتهم .ملابسهم من اوراق الشجر او الجلد وفي غالب الاحيان تجدهم عراة ، يتعاملون بغير النقدين ، يقطنون بيوتا من الطين او القصب و يقتاتون على العشب و الذرة ،اخلاقهم اقرب الى خلق الحيوانات.
– الاقليم (3) و (4) و (5) : الحرارة معتدلة و متوسطة ، سكانها اكثر عمرانا فالبشر اعدل اجساما و الوانا و اخلاقا و احوالا، نجدهم على غاية من التوسط في مساكنهم و اقواتهم ، يتخذون البيوت المصنوعة من الحجارة المنمقة و يستعملون الالات .و يتعاملون بالنقدين الفضة و الذهب هم من اهل المغرب و يقصد بها شمال افريقيا و كذلك الشام و العراق و الصين و السند و الاندلس
– الاقليم (6) و (7) : يقعان في الشمال البارد حيث تقل الشمس ، اهلها ابعد عن الاعتدال في جميع احوالهم ، سكانها من البيض بسبب البرد المفرط و غياب الشمس على مدار السنة لهذا تكون عيونهم زرقاء و بشرتهم بها برش و شعرهم به صهوبة اي شقراء .
– الظروف الموضوعية لحياة المجتمع عند ابن خلدون :
يعتبر ابن خلدون دور البيئة الجغرافية و امكانية تاثيرها على الحياة الاجتماعية تخضع لقوى خارقة للطبيعة اي ما وراء الطبيعة ، و يحلل ذلك بروح التصورات الجغرافية لعصره ، الاحوال الطبيعية المتنوعة في مختلف اجزاء الارض المعمورة بالسكان و يتحدث في ذلك عن التاثير الذي تحدثه البيئة الخارجية على حاجة البشر الطبيعية و الاجتماعية و يشرح شرحا مفصلا للاقاليم السبعة .
حيث يدرج ابن خلدون هنا طائفة من التحفظات ، فالحرارة المفرطة على خط الاستواء تقلل انتشار البشر في هذه المنطقة و تجعل نشاطهم الحيوي عسيرا و مع ذلك يفضلون العيش في تلك الظروف كما الحال بالنسبة لزنوج ، غير ان ابن حلدون زيادة على التفصيل الذي اورده حول الاقاليم فانه يركز على مسالة العلاقات المتبادلة بين الاحوال الطبيعية للاقليم و الملامح المميزة لحياة البشر الذين يقطنونها .
و طبقا له فان العوامل الاكثر جوهرية و طبيعية تاثيرا على الصفات النفسية للبشر هي الاحوال الجوية و الحرارة ، فنظرية الإقليم عند ابن خلدون هي نظرية المناطق الجغرافية ذات الشكل الموحد للاحوال الجوية والحرارية والإقليم يؤثر على الناس بثلاثة طرق :
الأول: أنه يحدث بعض الخصائص في تكوينهم الجسماني.
الثاني: أو في نطاق معين حيث يحدد الخصائص والأمزجة لجميع القبائل والأمم.
الثالث: انه يدفع أو يعوق طموح الناس إلى العمل ومثابرتهم في الحصول على وسائل البقاء، بمعنى انه يؤثر على التطور التاريخي للمجتمع.
2 – تاثيرالبيئة و المناخ على البشر و الاجتماع الانساني :
يستمر ابن خلدون في منهجه العقلاني و تفسيره للسلوك الانساني و احوال البشر و صفاتهم و طباعهم ، دون ان ياخذ بالتفسيرات التوارثية التي كانت سائدة عند الغالبية العظمى من الباحثين و يحذو بذلك حذو الفلاسفة العقلانيين الذين سبقوه مثل ابن سينا و يعزو ابن خلدون صفات البشر الجسمانية و الاخلاقية الى البيئة التي يعيشون فيها و ليس بسبب انتسابهم الى فلان و علان حسب ما كان رائجا في العصور الغابرة .
حيث تحدث عن تاثير المناخ على لون البشرة فيرفض توهم من وصفهم بالنسابيين الذين لا علم لهم بطبائع الكائنات ، فيحسبون ان السودان (الافارقة) اختصوا بلون السواد نظرا لكونهم من و اولاد حام ابن سيدنا نوح (عليه السلام ) لدعوته على ابنه فكان فيهم الرق و السواد فيقول انهم غفلوا عن طبيعة الحر و البرد و اثرهما في الهواء و هو ما يحسبه السبب الرئيسي في لون البشرة الداكنة يعود الى ان الشمس كثيرة المسامتة في هذه المناطق الجغرافية لافراط الحرارة و العكس صحيح في المناطق الباردة و تتسم الوان السكان الاقاليم المعتدلة بالاعتدال مستدلا بارجوزة ابن سينا في الطب ويقول في بيتين للشعر : بالزنج حر غير الاجساد حتى اكتسا جلودها سوادا
الصقلب اكتسب بياضا حتى غدت جلودها بضاضا .
ومثل ذلك تماما الخصائص المميزة لسكان الجنوب والشمال، تتضح في التأثير المباشر للإقليم والمناخ: « قد رأينا من خلق السودان على العموم الخفة والطيش، وكثرة الطرب، فتجدهم مولعين بالرقص على كل توقيع، موصوفين بالحمق في كل قطر. والسبب الصحيح في ذلك انه تقرر في موضعه من الحكمة أن طبيعة الفرح والسرور هي انتشار الروح الحيواني وتفشيه، وطبيعة الحزن بالعكس.. فمثلا نجد المتنعمين بالحمامات إذا تنفسوا في هوائها. واتصلت حرارة الهواء في أرواحهم فتحسنت لذلك، حدث لهم فرح، وربما انبعث الكثير منهم بالغناء الناشئ عن السرور، ولما كان السودان ساكنين في الإقليم الحار.. فتكون أرواحهم بالقياس لأرواح أهل الإقليم الرابع أشد حرا، فتكون أكثر تفشيا، وأسرع فرحا وسرورا وأكثر انبساطا، ويجيء الطيش على أثر هذه لكن هذه الاختلافات لا تختص بالمناخ فحسب، وقد ظن ابن خلدون أن القوت هو الذي يؤثر التأثير المعروف على الصفات الجسمية والنفسية للناس، إلا انه لم يحاول بأية طريقة استخلاص نتائج تاريخية عامة من مشاهداته ودراساته للتأثير الفزيولوجي لمختلف صور الغذاء.
وفي الكلام عن تأثير العوامل الجغرافية على تطور المجتمع يقسم ابن خلدون جميع الأجزاء المكونة للأرض إلى منطقتين : منطقة الأقاليم غير المعتدلة شديدةالانحراف،تحصر تطور المجتمع في دائرة ضيقة جدا ، ومنطقة الأقاليم المعتدلة، تملك جميع العوامل لبلوغ المجتمع درجات عالية من التطور و هي الحجاز،واليمن،والعراقن ، والهند ، والسند ، والصين كذلك الاندلس ومن قرب منها من الفرنجة، والجلالقة، والروم، واليونانيين، ومن كان مع هؤلاء أو قريبا منهم في هذه الأقاليم المعتدلة، ولهذا كان العراق والشام أعدل هذه كلها، لأنها وسط من جميع الجهات » (المقدمة ص 149).
واعترف ابن خلدون بالتأثير الحاسم للبيئة في منطقة الأقاليم المتطرفة، حيث تعوق البيئة التطور الطبيعي للمجتمع، أما ما يخص شعوب المنطقة المعتدلة، فان حياتهم تخضع لقانون خاص، نابع من « طبيعة الحياة الاجتماعية »، ، ومن ثم كانت أخطاء هؤلاء الباحثين على الإطلاق الذين ينسبون إلى ابن خلدون انه نصير الحتمية الجغرافية.
وبترتيب الآراء المدروسة لابن خلدون في العلاقات المتبادلة بين البيئة الجغرافية الطبيعية والحياة الاجتماعية يمكن استخلاص النتائج التالية :
1. إن البيئة الجغرافية الطبيعية مع كل أهميتها لحياة البشر لا تحدد تطور الحياة الاجتماعية، والبيئة الجغرافية الطبيعية الملائمة هي الظروف الموضوعية الأولى لحياة الناس وتطور المجتمع وليست أكثر من هذا.
2. إن البيئة الجغرافية تحدد المناطق الآهلة بالبشر، الخصائص البدنية للناس، « اعتدال »، أو « انحراف » صفاتهم النفسية، وقوة الحياة الاجتماعية في منطقة الأقاليم « المعتدلة ».
3 – تحليل و نقد :
1 – مما سبق يتضح ان العلامة استفاض في مسألة تأثير المناخ على سلوك البشر و اخلاقهم و صفاتهم من خلال تاثير البيئة ليس على الانسان وحده و انما على بقية المخلوقات الاخرى مثال عن ذلك فالجبال السود لا تخرج منها سوى الافاعي السوداء و ايضا الداب يتخذ لونه من الارض .
2 – ابن خلدون قسم شعوب الارض الى سبعة اقاليم تبدأ من الجنوب الى الشمال حيث تلعب الحرارة المنبعثة من قرص الشمس العنصر الابرز في تقسيم جديد هو منطقة الاقاليم غير المعتدلة شديدة الانحراف و اخرى معتدلة ، و اذا كان لتاثير الاحوال الطبيعية في الاقاليم المتطرفة صفات محددة تحصر تطور المجتمع هناك في بوتقة ضيقة جدا فان المناطق المعتدلة تملك جميع العوامل لبلوغ المجتمع درجات عالية من التطور .
4 – قام ابن خلدون بضحد الكثير من المغالطات التي وقع فيها من يصفهم بالانسابيين حيث السقوا سواد البشرة بدعوة سيدنا نوح (عليه السلام )على ابنه حام ، فنقلا عن الترمذي ان الرسول (ص) قال :  » سام ابو العرب و يافث ابو الروم و حام ابو الحبش » يعني سوادهم ناتج عن جينات وراثية تعود لابيهم حام ، و قد اثبت العلم وجود مادة الميلانين المسؤولة عن لون البشرة اذا زدات تحت الجلد اصبح داكنا و اذا قلت مال الى البياض و ايضا تحمي هذه المادة البشرة من اشعة الشمس كما تتسبب في سمرتها و لكن ليس الى درجة السواد و هذا ما ذهب اليه ابن خلدون مستشهدا بما وصل اليه ابن سينا « اللون تابع لمزاج الهواء » .
فيرى العلامة ا ن اهل الجنوب اذا سكنوا الاقليم الرابع المعتدل او السابع المنحرف يميلون الى البياض بالتدرج و العكس صحيح لكن ما تفسيره لعدم بياض صاحب البشرة السوداء عند انتقاله الى اماكن اكثر اعتدالا او حتى منحرفة و العكس ؟؟.
5 – وضع ابن خلدون بعض الاستثناءات فجزيرة العرب الواقعة في الاقليمن (1) و (2) المنحرفين جنوبا تخرج عن القاعدة التي رسمها بان قاطني هذين الاقليمين الموصوفين بجهلهم للدين و العلم و احوالهم بعيدة عن طباع الانسان قريبة من البهائم لا تنطبق على اهل جزيرة العرب كونها محاطة بثلاث بحار فكان لرطوبتها اثر على الهواء فانقص من درجة الانحراف .
6 – و ذكر عن اهل السودان و هم افارقة في الاقليم الاول انهم يسكنون
الكهوف و ياكلون العيش و الذرة ،متوحشون يالكلون بعضهم بعضا ، مزاجهم و اخلاقهم من عرض الحيوانات لا يعرفون النبؤة و لا يعترفون بشريعة على عكس الاقاليم المعتدلة التي تعد مهد النبؤات و الملل كما هو الحال عند العرب و بني اسرائيل و الروم و الفرس و اهل السند و الصين ، كانت فيهم الصنائع و المباني و غيرها ، و هنا يطرح تساؤلا كبيرا ، هل يمكن القول ان ما وصف به ابن خلدون السودان في الازمنة الغابرة يصح الاخذ به اليوم ؟
8- انتقد ابن خلدون من وصفهم بالنسابيين حول اختلاف الامم و سيماتهما و ربطها بالانساب فجعلوا اهل الجنوب كلهم السودان من ولد حام و الشمال و اكثرهم من ولد يافث و اكثر اعتدالا ، بينما لم يحد ابن خلدون عن التمييز بينهم و ادرجهم في ثلاث مجموعات على اساس النسب للعرب و بني اسرائيل و الفرس و الجهة و السمة للزنوج و الحبشان و العوائد و العشائر كما هو الحال عند الصقالبة و السودان .
9 – و في جزئه الخاص باثر الهواء في اخلاق البشر و رد مثالا لابن خلدون ذكر فيه ان اهل مصر غلب عليهم الخفة و الغفلة من العواقب ،حيث لا يدخرون قوت سنتهم و شهرهم ،و عامة اكلهم من الاسواق ، حسب ظني اهل مصر ميالون للفرح بسبب ثقافة ربما توارثوها عن الاجداد و ايضا الاطمئنان المائي بوجود نهر النيل جعلهم ينطلقون في الحياة دون ادنى قلق على مر العصور دفعهم الى الشعور بالسعادة .
11 – ابن خلدون يضحد ايضا ما جاء عن المؤرخ المسعودي الذي نقل عن جالنيوس و الكندي قولهم ان كثرة الطرب لدى السودان عائدة لضعف ادمغتهم و عقولهم حيث يرى ان لا برهان على ذلك و انما لتاثير الحرارة على ادمغتهم و ابدانهم على عكس البرودة التي تبعث على الحزن و الهم .
12 – لقد لاحظ جماعة من الباحثين أن ابن خلدون اعترف بتأثير البيئة الجغرافية على « أخلاق » المجتمع، وقد قارنته هذه الجماعة الأخيرة ببودن، ومونتسكيوالذين اتا بعده ، ومع ذلك لم يؤخذ في الاعتبار أن هذين المفكرين ، في استنادهما إلى أن الإقليم يحدد الطابع النفسي و »الأخلاقي » للشعب، أما الحياة الاجتماعية للشعب فترتبط « بأخلاقه » قد قدما نظرية الخضوع المباشر للنشأة الاجتماعية والسياسية والدينية في كل شعب لإقليم بلاده. وخلافا لهؤلاء المؤلفين يعترف ابن خلدون بالدور البارز للإقليم في تشكيل الملامح النفسية للشعب، ويرفض خضوع الحياة الاجتماعية والسياسية لسكان المنطقة المعتدلة – أي المنطقة التي هي مجال التطور التاريخي –   للطابع النفسي، و »أخلاق » الشعب.
13 – منذ بداية الثورة الصناعية من القرن التاسع عشر ارتفع تركيز ثاني اوكسد الكربون مع ارتفاع محسوس لدرجة حرارة الارض و اصبح ما يصطلح عليه حاليا بظاهرة الاحتباس الحراري التي تسبب في ذوبان الجليد في القطبين الشمالي و الجنوبي و بالتالي ارتفاع نسبة مياه البحر على مساحات شاسعة من كوكبنا ناهيك عن الفيضانات و المجاعة اذا هل يبقى تقسيم ابن خلدون للاقاليم السبعة واردا في وقتنا الحالي خصوصا و ان ملامح الجغرافية على وجه الارض معرضة الى التغير سواء على المدى القريب او البعيد ؟ و هل سيتسبب ذلك في تغيير متواز لطباع البشر و صفاتهم كما جاء عن ابن خلدون ؟
                                                                                                                                                                                
خاتمة :

بعد استعراض أهم ما ورد في الجزء المتعلق بالاقاليم و تاثير المناخ على طباع البشر ،ندرك جليا ان ابن خلدون من عظماء المفكرين و من نوابغ الفكر البشري و تمثل المقدمة ظاهرة جديدة وفريدة في تاريخ العلم العربي ففكره الاجتماعي له أهمية بارزة في تطور الفكر الاجتماعي على المستوى العالمي،و هذا ما يوحي بانه فذ سبق زمانه على ضوء رؤية استشارفية مبينية على وقائع و تجارب شخصية و دراسة معمقة من قبله لظواهر طبيعية ربط بينها و بين نمط حياة الانسان و توصل الى طبيعة العلاقة التي اساسها تاثير البيئة و المناخ على الانسان ، و ذ هب بتفكيره العقلاني الى ابعد بكثير ،فان فكرة التقدم عند ابن خلدون تاخذ مسارا يختلف عن غيره ممن عاصروه ، فهو يعترف بحكم الطبعية في نسج طباع البشر و مزاجهم و اخلاقهم و ايضا صفاتهم الجسمانية ، على عكس العلاقة الواردة في الفلسفة القديمة.
ابن خلدون واضع علم الاجتماع تحرى و تمحص في ادق ملامح المجتمع فوضع جملة من الاستنتاجات و النظريات ما يزال الى يومنا هذا يؤخذ بها بعد ان تمكن العلم من اثبات بعضها لتبقى الابواب مفتوحة امام قدرة العلم لتاكيد او نفي الكثير مما جاء به ابن خلدون من معطيات حول حقيقة مدى تاثير المناخ على طباع البشر .


http://lakhdarmaougal.net/fr/?p=651

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق