المواقع الأثرية في الجزيرة العربية
المواقع الأثرية في الجزيرة العربية أماكن تاريخية وأثرية وشواهد مادية وفنية تقف دليلاً على المعالم الحضارية لهذه المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ حتى العصور الإسلامية المتأخرة . فقد شكلت شبه الجزيرة العربية بموقعها الاستراتيجي نقطة التقاء بين قارات العالم القديم ، كما هي حالها اليوم . ونظراً لهذه المواقع ، فقد أصبحت جزءاً من العالم مطروقاً على مدار تاريخها استيطاناً وهجرة . ولأن الملاحة لم تعرف إلا في وقت متأخر من تاريخ البشرية ، فإن الطرق البرية كانت المعابر الرئيسية للانتقال عبر صحاري الجزيرة العربية ذهاباً وإياباً من وإلى مستقرات الإنسان في جنوب الكرة الأرضية وشمالها . وإلى جانب الموقع كانت الجزيرة العربية ، في عصورها القديمة ، تنتج كثيراً من السلع التي شكلت حاجة الإنسان الضرورية في أوقات متفرقة ، فكانت في يوم من الأيام أهم مواطن إنتاج العطور ومن أهم معابره ، سواء كانت قادماً من شبه القارة الهندية أو من شرق القارة الإفريقية باتجاه الشمال حيث قامت الإمبراطوريات العظيمة . كما كانت موقعاً مهماً لإنتاج المعادن التي كانت تحتاج إليها الإمبراطوريات القائمة في بلاد الهلال الخصيب وبلاد النيل . وعلاوة على ا ذكر ، فإن المناخ تقلب مرات عديدة صارت فيها الجزيرة العربية ممطرة فكانت المياه فيها جارية بصفة شبه دائمة . وعليه فإن الجزيرة العربية شكلت موضعاً ارتاده الإنسان في أيام لم يكن إبانها مستقراً ، ثم استقر فيها عندما اضطر أن يستقر ويعتمد على إنتاجه من أجل بقائة بدلاً من التجوال والجمع والصيد والالتقاط .
جاء التعرف على ما كان في الجزيرة العربية عن طريق مصادر مختلفة وربما كان من أقدمها التوراة حيث توجد أخبار متفرقة تتحدث عن الإنسان في الأطراف الشمالية والشمالية الغربية للجزيرة العربية . ثم جاء كثير من المعلومات في كتابات الأمم القديمة ، ومن أهمها كتابات الإمبراطورية الآشورية في بلاد الرافدين ابتداءً من القرن التاسع قبل ميلاد المسيح عليه السلام ، وبعدها ذكر بعض الشيء في كتابات الإمبراطورية البابلية التي حلت محل الإمبراطورية الآشورية .
وقد اهتم اليونانيون بالجزيرة العربية . ومع بداية القرن السادس قبل الميلاد ، بدأت تظهر إشارات عن بعض المظاهر المعمارية أو العناصر البشرية الموجودة فيها . ولكن مع بداية احتلال اليونانيين للعالم القديم – وبخاصة بعد اجتياحهم للشرق الأدنى عام 332 ق.م – برز اهتمامهم بالجزيرة العربية . واستمرت المعلومات تظهر في الكتابات الرومانية التي جاءت لتحل محل الكتابات اليونانية بعد أن حل الرومان عام 32 ق.م محل الإغريق ، ثم تحول الشيء نفسه إلى مؤلفات الدولة البيزنطية بعد أن انسلخت عن الإمبراطورية الرومانية في الثلث الأول من القرن الرابع الميلادي مكونة إمبراطورية مستقلة في الشرق الأدنى .
وفي منتصف القرن السابع الميلادي تمكنت الجيوش الإسلامية من إزالة الدولة البيزنطية من الشرق الأدنى ، وكذا الدولة الساسانية في بلاد فارس واضعة بداية للدولة الإسلامية التي أمضت وقتاً طويلاً في الفتوحات ونشر الإسلام . وبعد أن استقرت الأمور – وبخاصة في عهد الدولة العباسية – بدأت تزدهر النهضة في مجالي الترجمة والتأليف وتأخذ مكانة مقدرة ومميزة ، فظهر العديد من المؤلفات ، كا ظهرت أمهات كتب التاريخ الإسلامي التي عنيت بتاريخ الأمم الغابرة من خلال استفادتها الجزئية مما جاء في الكتب السابقة لها ، وما جاء في القرآن الكريم ، وكتب التفاسير والأحاديث ، والمصادر القديمة كالتوراة – بما احتوت عليه من أسفار – وكتب اليونان والرومان والبيزنطيين . وواكب ظهور الكتب التاريخية كتب أخرى عرفت باسم كتب البلدانيين التي تشتمل على كتب الجغرافيا والرحلات والمعاجم الجغرافية .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق