السبت، 11 أكتوبر 2014

أدب الرحلات
بغداد من خلال رحلة ابن جبير
إعداد: سندس الدهاس


قام ابن جبير برحلة مشهورة الى المشرق كان هدفها أداء فريضة الحج ثم تطور الى رغبة عارمة بطلب العلم والسماع للشيوخ الذين يمر بهم في مختلف البلدان .
وابن جبير هو أبو الحسن محمد بن جبير الكناني ولد في بلنسية او شاطبة في الاندلس عام 540 هـ - 1145 م وتوفي في الاسكندرية سنة 614 هـ - 1217 م .
هذا ما ذكره لنا الاستاذ الدكتور عبد الواحد ذنون طه استاذ التارخ / كلية التربية / جامعة الموصل في فصل بغداد من خلال رحلة ابن جبير وهو احد فصول كتاب بغداد في التاريخ الذي يقع بـ / 571 / صفحة من الحجم المتوسط وهذا الكتاب اعده عدد من الاساتذة المختصين في التاريخ من مختلف الجامعات العراقية ، وهو متوفر في دار الكتب والوثائق .
ومما جاء فيه أيضاً :
رحلة ابن جبير استفاد منها الجغرافيون والمؤرخون الذين اعقبوه من امثال ابن بطوطة وابن الخطيب والمقريزي والمقري .
كانت رحلة ابن جبير الى المشرق عن طريق البحر من جزيرة طريف في الاندلس الى سبتة ثم مصر ثم ركب البحر الاحمر ثم الى مكة حيث اقام فيها نصف عام ثم ذهب الى الكوفة وزار بغداد وسامراء فالموصل وحلب . كان وصول ابن جبير الى بغداد مساء يوم الاربعاء الثالث من صفر سنة ثمانين وخمسمائة هجرية/ 1184م / ولم يقم فيها الاّ ثلاثة عشر يوما .
وعلى الرغم من إن بغداد كانت ولاتزال حاضرة الخلافة العباسية في الفترة التي زارها ابن جبير لكنها تراءت له في حالة لاتتناسب والصورة الزاهية التي رسمها في ذهنه .
ويشير ابن جبير الى الخراب الذي استولى على بغداد ومع ذلك فهو " يحتوي على سبع عشرة محلة كل محلة منها مدينة مستقلة وفي كل واحدة منها الحمامان والثلاثة والثمانية منها في جوامع يصلي فيها الجمعة " .
ولعل الخراب الذي رآه ابن جبير في الجانب الغربي لاسيما الكرخ ناتجاً عن كثرة الاضطرابات والفتن التي تتابعت على المدينة  مما  سبب الهجرة وتبدل  مراكز النشاط الاقتصادي والاجتماعي والفكري من بغداد وانتقال مركز الاعمار الى اطراف نهر عيسى غربي دجلة .
ويتناول ابن جبير وصف الجانب الغربي مشيرا الى أهم محلاته لاسيما محلة القرية وهي التي نزل فيها في ربض يدعى المربعة الواقعة على ضفة نهر دجلة وكما يرى مصطفى جواد وأحمد سوسة انها مربعة القطانين التي كانت في الموضع الذي فيه محطة ترامواي الكاظمية قرب مدرسة الكرخ الثانوية الحالية ولذلك فهي ليست المربعة الواقعة في شارع الرشيد كما اشار الى ذلك احد الباحثين المحدثين .
ومن المحلات الأخرى الكبيرة في الجانب الغربي " الكرخ وهي مدينة مسورة ثم محلة باب البصرة ولها جامع المنصور رحمه الله وهو جامع كبير عتيق البنيان .
ثم الشارع وهي ايضا مدينة فهذه الاربعة اكبر المحلات وبين الشارع ومحلة باب البصرة سوق المارستان وهي مدينة صغيرة فيها المارستان الشهير ببغداد وهو على دجلة ويقصد ابن جبير هنا المارستان العضدي الذي ينسب الى عضد الدولة البويهي .
ويشير ابن جبير الى محلات اخرى في الجانب الغربي منها الوسيطة والعتابية التي تصنع الثياب العتابية من الحرير والقطن المختلفان الالوان ومنها الحربية وهي اعلى المحلات وليس وراءها الأ القرى الخارجة عن بغداد .
ومن اهم المواقع التي اشار اليها ابن جبير في هذه المحلات قبر معروف الكرخي / رضي الله عنه / وقبر الامام موسى بن جعفر عليه السلام كما يذكر ايضا انه شاهد " قبر عون ومعين من اولاد امير المؤمنين علي بن ابي طالب " رضي الله عنه " .
اما الجانب الشرقي الذي اسماه ابن جبير بالشرقية فذكر عنه ان اهم مافيه هو دار الخلافة وماتحتويه من مناظر مشرفة  وقصور رائعة وبساتين انيقة تؤلف في مجموعها نحو الربع من الشرقية او اكثر ، وقد وصف السور الكبير المحيط بها اعلى دجلة الى الجنوب الذي ينعطف عليها كنصف دائرة مستطيلة .
وفي هذا السور اربعة ابواب هي :-
باب السلطان الذي يقع اعلى النهر " وهو باب المعظم الحالي " .
وباب الظفرية / الباب الوسطاني / .
ثم تليه باب الحلبة / باب الطلسم / .
ثم باب البصلية / كلواذا / .
واشار هذا الرحالة الاندلسي الى الاسواق الكثيرة العظيمة في الشرقية والى جوامعها الثلاثة الكبيرة وهي جامع الخليفة الذي يتصل بداره وهو جامع كبير وفيه مرافق كثيرة واسعة وجامع السلطان وهو خارج البلد وجامع الرصافة وهو على الجانب الشرقي وبينه وبين جامع السلطان نحو ميل كما ذكر ايضا تربية الخلفاء العباسيين رحمهم الله .
اما بالنسبة الى عدد المساجد التي لاتقام فيها صلاة الجمعة في كل من الجوانب الغربي والشرقي فهو كبير جدا ولم يتمكن ابن جبير من تقديره للأحصائية ولم يغفل ابن جبير عن بقية المنشآت العمرانية في المدينة لاسيما الحمامات والمدارس فقد استقصى من احد اشياخ البلد عن عدد الحمامات بها فأخبره انها تبلغ نحو الالفي حمام في الجانب الشرقي والغربي .
واكثر هذه الحمامات مطلية بالقار ومسطحة به حيث يبدو للناظر وكأنه رخام اسود صقيل وذكر ان هذا القار يجلب من عين بين البصرة والكوفة كما اشار الى مدارس بغداد التي يبلغ عددها نحو ثلاثين مدرسة وتقع جميعا في الجانب الشرقي .


http://www.iraqnla.org/fp/journal22/33.htm

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق