الجمعة، 14 نوفمبر 2014

ما ذكره البلدانيون عن الصومال قديما ...

ملاحظة : المادة ادناه مقتطعة بتصرف من مقال بعنوان
الصومال قديما وحديثا نقلا عن الرابط :
http://www.marefa.org/sources/index.php/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84_%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A7_%D9%88%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A7
...ليس من السهل الحصول على أخبار الرحالة الأوائل من العرب الذين جابوا بلاد الصومال أو تحدثوا عنها في العصور القديمة والوسطى ، ذلك أن العرب قبل ظهور الإسلام كانت لهم سفريات ورحلات في سبيل التجارة ، وقد ساعدتهم الظروف الطبيعية على الاتصال بالصومال في وقت مبكر منا لتاريخ . فالرياح الموسمية كانتت سهل الحركة الملاحية للسفن الشراعية فتقوم برحلتين في العام بأقل جهد .. رحلة صيفية تدفع فيها الرياح الجنوبية الغربية السفن الآتية من خليج عمان إلى المحيط الهندي ، ثم تسير بمحاذاة الساحل الإفريقي الذي ينحني في اتجاه جنوبي غربي ، ورحلة في الربيع حيث تدفع تلك السفن رياح موسمية في اتجاه شمالي شرقي لتعود إلى قواعدها في بلاد العرب .. وهي نفس الرياح التي ساعدت الهند والصين للوصول إلى سواحل الصومال الشرقية .
وتبعا للتطور الحضري التجاري في بلاد العرب اتسعت معرفتهم بالرفعة العربية وزادت الشواطئ طولا وأصبحت المدن المتباعدة يسهل الوصول إليها مما دفع العرب إلى الحركة في البحار على نطاق متسع . وقد أوضحت المخطوطات القديمة ان العرب كانوا أول من تعرف على الإبرة المغناطيسية ، وأنهم استعملوا البوصلة في أسفارهم ، ثم انتقلت منهم إلى أوروبا ، كذلك كانوا على دراية بالنجوم الثوابت ، والكلف الشمسية . وهم أول من جعل علم الفلك علما استقرائيا لا نظريا وأول من رسموا الخرائط على سطح الكرة وأول من ربطوا علم الجغرافيا بعلم الفلك فسبقوا في هذا العلماء المحدثين .
وباتساع الرقعة الإسلامية من حدود الهند شرقا غلى المحيط الأطلسي غربا ، ومن جبا القوقاز وآسيا الصغرى شمالا إلى صحارى أفريقيا ووسطها جنوبا ، كان له أثر في إتاحة الفرصة للرواد العرب والمسلمين في الأسبقية للارتياد والكشف . ومما دعم من حركتهم الكثيفة طبيعة الدين الإسلامي الذي هو دين دعوة للناس كافة ، فاهتم العرب بالدراسات الجغرافية والفلكية والطبيعية والتجارية .
وأشهر الرواد العب والمسلمين الذين تحدثوا عن الصومال من الناحية العملية والنظرية هم : ياقوت الحموي ، والمسعودي ، والإدريسي ، وابن بطوطة والقلقشندي ، والمقريزي ، وأبى الفدا ، وابن حوقل وغيرهم .
ياقوت الحموي : هو الشيخ الإمامم شهاب الدين أبو عبدالله ياقوت بن عبدالله الحموي الرومي البغدادي من أشهر الجغرافيين العرب ، وله قاموس جغرافي سماه (معجم البلدان) وهو معجم غني بالمعرفة ، وليس له نظير في سائر لغات العالم . ويتحدث الكتاب عن بعض المدن الصومالية وقد ذكر فيه عن مدينة مقدشوه أنها تقع قرب بداية بلاد الزنج ، وأن المدينة تقع في أرض بنادر ، وأهلها يختلفون عن البرابره الذين يقطنون في الغرب ، ومساكنهم من الأحجار على طول الساحل ، وتخضع المدينة لرئيس ومجلس إدارة ، ومن عادة سكانها إذا رسا تاجر على الساحل سأل عن صداقة لأحد الأشراف ، وكان للشريف الذي يغري هذا الضيف أن يدافع عنه ويبيع له ما أحضره من البضائع ، ثم يشتري له بضائع أخرى .
المسعودي : مؤرخ جغرافي توفي عام 957م (346هـ) في الفسطاط بمصر ، وهو من مواليد بغداد (حوالي 900م) وله ولع بالرحلات ، زار الهند ، وسيلان ، وبحر الصين ، وزنجبار ، ومدغشقر ، والصومال . وقد وصف رحلاته وتجارية ومشاهداته في ثلاثين جزءا وسمى كتابه مروج الذهب ومعادن الجوهر .. وهو كتاب سياحة ومعرفة وجغرافية وعمران وعلم وأخبار وأساطير .ويذكر عن سكان الساحل الصومالي من نهر جوبا إلى تنجانيقا أنهم من الزنوج ، وسماهم زنوج جوبا ، وأنهم رحلوا أخيرا إلى نهر تانا حيث استقروا في كينيا ، وسبب هجرتهم ضغط العناصر الحامية النشطة عليهم .. ويصف البحار الصومالية فيقول : (لم أشاهد أهول من بحر الزنج ،وفيه السمك المعروف بالأوال ، طول السمكة نحو 100 ذراع بالذراع العمرية ، وهو ذراع ذلك البحر وربما بدأ بهذا البحر فيظهر طرف منه فيكون كالقلاع العظيم ، وهو الشراع . ورمبا يظهر رأسه ويتنفس الصعداء بالماء فيذهب في الجو أكثر من ممر السهم ،والماركب تفزع بالليل والنهار ، وتضرب له بالدبادب والخشب لينفر من ذلك) .
وأخر رحلة للمسعودي في الصومال كانت عام 917 حيث يصف أمواج راس غردفوي بقوله (وموجه عظيم كالجبل الشاهق وأنه موج أعمى) .. يريد بذلك أنه يرتفع كارتفاع الجبال وينخفض كأشد ما يكون الانخفاض من الأودية – (لا يعكر موجة ، ولا يظهر من ذلك زبد كأمواج سائر البحار . ويزعمون أنه موج مجنون وهؤلاء القوم الذين يركبون هذا البحر من أهل عمان ، عرب من الأزر فإذا توسطوا هذا البحر حلوا بين ما ذكرنا من الأمواج) ويرتجزون في أعمالهم فيقولون : بربرا وحفونى وموجك المجنون حفونى وبربرا وموجها كما ترى
الإدريسي : هو أبو عدبالله بن أدريس الصقلي العلوي المولود بمدينة سبتة عام 493هـ - 1099 وقد نشأ في قرطبة ، وقام بجولات واسعة في بعض بلدان آسيا وأفريقية وأوروبا ، ودون مشاهداته في كتابه (نزهة المشتاق ف ياختراق الآفاق) كما رسم خريطة للعالم المعروف في زمانه على سطح كروي لروجر ملك صقلية – بناء على طلب الملك – وهذا اعتراف من الغرب بعلوم العرب ، فقد كان وحيد زمنه في علم الجغرافيا والمساحة.
وفي كتابه وصف شامل لطبيعة بلاد الصومال سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودراسة للمدن . ذكر بعض المدن المعروفة كزيلع ووصفها بأنها أكبر ميناء تجاري على الساحل الشمالي كما ذكر كثيرا من المدن مثل منتوبة ، وغيهرا من المدن التي اندثرت الآن ، وكان أهلها يعملون في صيد الأسماك ، وتجارة اللبان والبخور والحيوانات والقليل من الحبوب .
وذكر أن المسافة بين حافون ومقدشوه سبعة أيام عن طريق البحر ويحدثنا عن مقدشوه وبعض المدن الشرقية للصومال وعن الأسر التي تعيش فيها غير ذلك .
ابن بطوطة : من مواليد طنجة (703/1304) وكان مولعا بالترحال ، عالما ، وافر النشاط ، مولعا بالحديث عن المجتمع والاقتصاد . قام برحلات في القرن الخامس عشر من طنجة إلى : مصر – الشام- الحجاز – فارس – بلاد العرب – شرقي أفريقيا – القلزم – حوض الفولجا الأدنى – القسطنطينية – الصين – جزر الهند الشرقية – الأندلس – السودان العربي ، تمبكتو . وقطع في ذلك مسافة تبلغ مائة وعشرين ألف كيلو مثتر ، فلا يعرف له مثيل في هذه الرحلات الواسعة قبل العصر الحديث .
وبعد وفاته أمر السلطان أبو عثمان بن بني مرين المراكشي (952/957) بأن تدون رحلة ابن بطوطة فكتبها ابن جزى الكلبي وقد اقتبسنا حديثه عن مقدشوه التي زارها عام 1331م عن كتاب (مهذب رحلة ابن بطوطة) طبعت القاهرة 1938 ، المسمى (تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار) ، لما له من أهمية في وصف المدينة ، ونظم الحكم والمجتمع والعادات والتقاليد في هذه الفترة .. يقول ابن بطوطة .. ((وصلنا مقدشوه – وهي مدينة متناهية في الكبر وأهلها لهم جمال كثيرة . ينحرون منها المائتين في كل يوم ، ولهم أغنام كثيرة ، وهم تجار أقوياء ، وبها تصنع الثياب المنسوبة إليها التي لا نظير لها ، وتحمل إلى ديار مصر وغيرها) .
(ومن عادة أهل هذه المدينة أنه متى وصل مركب إلى المرسى تصعب إليه الصنابيق وهي القوارب الصغيرة ويكون في كل صنبوق جماعة من شبان أهلها) .
(فيأتي كل واحد منهم بطبق مغطى فيه الطعام ويقدمه لتأجر من تجار المركب ويقول هذا نزيلي . وكذلك يفعل كل واحد منهم ولا ينزل التاجر من المركب إلا إلى دار نزيله من هؤلاء الشبان ، إلا من كان منهم كثير التردد على البلد حتى عرف أهله فإنه ينزل ضيفا على من يشاء ، فإذا نزل عند مضيف باع له ما عنده واشترى منه ، وإذا باع شيئا بغير حضور مضيفه فهذا البيع مردود عندهم ، وله منفعة في ذلك) .
(ولما صعد الشبان إلى المركب الذي كنت فيه جاء إلى بعضهم فقال له أصحابي ليس هذا بتاجر ، وإنما هو فقيه ، فصاح بأصحابه وقال لهم هذا نزيل القاضي . وكان بينهم أحد أصحاب القاضي فعرفوه بذلك فأتى إلى ساحل البحر في جملة من الطلبة وبعث إلى أحدثهم فنزلت أنا وأصحابي وسلمت على القاضي وأصحابه وقال لي . باسم الله نتوجه بالسلام على الشيخ ، فقلت ومن الشيخ ؟ فقال السلطان .. وعادتهم أن يقولوا للسلطان الشيخ فقلت له إذا نزلت توجهت إليه .. فقال لي : أن العادة هي أن الفقيه أو الشريف أو الرجل الصالح لا ينزل حتى يرى السلطان فذهبت معهم إليه كما طلبوا) .
ذكرى سلطان مقدشوه (سلطان مقدشوه) كما ذكرنا يقولون له الشيخ واسمه أبو بكر بن الشيخ عمر ، وهو في الأصل من البربر وكلامه بالمقديشي ، ويعرف اللسان العربي . ومن عادته أنه متى وصل مركب يصعد إليه جنود السلطان ويسأل عن المركب من أين قدم؟ ومن صاحبه؟ ومن ربانه؟ وما سعته؟ ومن قدم فيه من التجار وغيهرم ؟ فيعرف بذلك كله ، ويعرض على السلطان فمن استحق أن ينزل عنده أنزله ، ولما وصلت مع القاضي المذكور (وهو) يعرف بابن برهان المصري الأصل ، إلى دار السلطان خرج بعض الفتيان فسلم على القاضي .. فقال له بلغ الأمانة .. وعرف مولانا أن هذا الرجل قد وصل من أرض الحجاز .. فبلغ ثم عاد .. وأتى يطبق فيه أوراق التنبول وقليل من الفلفل فأعطاني عشرة أوراق مع قليل من الفلفل وأعطى الفاضي كذلك وأعطى أصحابه ، وطلب القاضي ما تبقى في الطبق ، وجاء بقمقم من ماء الورد الدمشقي فسكب على وعلى القاضي وقال أن مولانا أمر أن ينزل بدار الطلبة ، وهي دار معدة لضيافة الطلبة وأخذ القاضي بيدي وجئنا إلى تلك الدار وهي على مقربة من دار الشيخ مفروشة مؤثثة بما تحتاج إليه ، ثم أتى بالطعام من دار الشيخ ومعه أحد وزرائه وهو الموكل بالضيوف .. فقال مولانا يسلم عليك ويقول قدمت خير مقدم ثم وضع الطعام فأكلنا . وطعامهم الأرز المطبوخ بالسمن يجعلونه في صحفة خشب كبيرة ، ويجعلون فوقه صحاف الكوشاف وهو الأدم من الدجاج واللحم والحوت والتبول ، ويطبخون الموز قبل نضجه باللبن الحليب ويجعلونه في صحفة ويجعلون المريب في صحفة ، ويجعلون عليه الليمون وعناقيد الفلفل المخلل والملح والزنجبيل الأخضر والعنب والمانجو وهي مثل التفاح إلا أن بها نواة ، وهي إذا نضجت كانت شديدة الحلاوة ، وتؤكل كالفاكهة ، وقبل نضجها تكون حامضة كالليمون يصيرونها في الخل . وهم إذا أكلوا لقمة من الأرز أكلوا بعدها من هذه الموالح والمخللات ، والواحد من أهل مقدشوه يأكل قدر ما تأكله الجماعة منا عادة ، وهم في النهاية من ضخامة الجسم والشحم ، ثم لما طعمنا الصوف منا القاضي وأقمنا ثلاث أيام يؤتى إلينا الطعام ثلاث مرات في اليوم ، وذلك عاداتهم) .
(ولما كان اليومالرابع وهو يوم الجمعة جائني القاضي والطلبة وأحد وزراء الشيخ وأتوني بكسوة ، وكسوتهم فوطة خز يشدها الإنسان في وسطه عوضا عن السراويل فغنهم لا يعرفونهم وذراعة من المقطع المصري مقلمة ، وفرجية مبطنةمن القدس ، وعمامة مصرية مقلمة ، وآتوا لأصحابي بكساء) .
(آتينا الجامع فصلينا خلف المقصورة ، فلما خرج الشيخ من باب المقصورة سلمت عليه مع القاضي فرحب متكلما بلسانهم مع القاضي ثم قال باللسان العربي قدمت خير مقدم ، وشرفت بلادنا ، وآنستنا ، وخرج إلى صحن المسجد فوقف على قبر والده وهو مدفون هناك فقرا ودعا ثم جاء الوزراء والأمراء ووجهاء الأجناد فسلموا) .

(وعاداتهم في السلام كعادة أهل اليمن ، يضع سبابته في الأرض ثم يجعلها على رأس ويقول أدام الله عمرك ، ثم خرج الشيخ من باب المسجد فلبس نعله وأمر القاضي أن ينتعل وأمرني ان أنتعل وتوجه إلى منزله ماشيا وهو بالقرب من المسجد ومشى الناس كلهم حفاة ورفعت فوق رأسه أربعة ثياب من الحرير الملون وأعلى كل ثوب صورة طائر من ذهب ، وكان لباسه في ذلك اليوم فرجية قدسية خضراء ، وهو متقلد بفوطة حرير ، ومعهم بعمامة كبيرة ، وحرجت من بين يديه الطبول والأنفار وأمراء الأجناد ، وأمامه وخلفه القاضي والفقهاء والشرفاء . ودخل إلى مشورة على تلك الهيئة فقعد الوزراء والأمراء ووجهاء الجنود في سقيفة هناك ، وفرش للقاضي بساط لا يجلس معه عليه غير الفقهاء والشرفاء ، ولم يزالوا كذلك إلى صلاة المغرب فلما صلوا العصر مع الشيخ أتى جمع من الأجناد ووقفوا عند ضربها لا يتحرك أحد من مكانه ولا يتزحزح أحد عن مكانه ومن كان ماشيا وقف فلم يتحرك إلى الخلف ولا إلى الأمام فإذا فرغ من ضرب الطبلخانة سلموا بأصباعهم كما ذكرنا ، وانصرفوا . وتلك عادة لهم في كل يوم جمعة) .

وإذا كان يوم السبت ذهب الناس إلى باب الشيخ فيقفون في سقائف خارج الدار ويدخل القاضي ، والفقهاء ، والشرفاء ، والصالحون، والمشايخ ، والحجاج إلى المشور الثاني فيقعدون على دكاكين خشب معدة لذلك ، ويكون القاضي على دكان واحدة وكل صنف على دكان لا يشاركهم فيه سواههم ، ثم يجلس الشيخ بمجلسه فيبعث إلى القاضي فيجلس على يساره ثم يدخل الفقهاء فيقعد كبراؤهم بين يديه ، وسائرهم يسلمون ويتصرفون ، ثم يدخل الوزراء ، ثم الأمراء ، ثم وجوه الأجناد وظائفة بعد طائفة أخرى فيسلمون ويتصروفن وإن كانوا ضيوفا جلسوا عن يمينه ويؤتى بالطعام فيأكل من يدي الشيخ القاضي والشرفاء ومن كان قاعدا بالمجلس ويأكل الشيخ معهم . وإن أراد تشريف أحد من كبراء أمرائه بعث غيه فأكل معه ، ويأكل سائر الناس بدار الطعام وأكلهم على ترتيب مثل ترتيبهم في الدخول على الشيخ) .
(ثم يدخل الشيخ إلى داره ويقعد الفاضي والوزراء وكاتب السر وأربعة من كبار الأمراء للفصل بين الناس وأهل الشكايات ، فما كان متعلقا بالأحكام الشرعية حكم فيه القاضي ، وماكان سوى ذلك حكم فيه أهل الشورى وهم الوزراء والأمراء ، وما كان يقتضي مشورة السلطان كتبوا إليه فيخرج لهم الجواب في حينه على ظهر البطاقة بما يقتضيه نظره وتلك عاداتهم دائما) .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق