الأربعاء، 17 سبتمبر 2014

ابن حوقل : كتابه مع وصف موجز لمدينة الموصل

ابن حوقل: كتابه ، مع وصف موجز لمدينة الموصل   د.محمد نزار الدباغ


يعد أبو القاسم محمد بن حوقل المتوفى سنة (367هـ/977م) من اشهر الجغرافيين والرحالة والذي عاش في القرن (4هــ/10م) وهو موصلي الأصل ، ولد في بلدة نصيبين وهي من بلدان الجزيرة ]الفراتية[ وتقع اليوم في تركيا ، لا نعلم الكثير عن حياته إلا انه تولع بالسفر والترحال وقضى أكثر من ثلاثين عاماً متنقلاً بين البلدان فأشتهر الى جانب كونه جغرافي بوصفه رحالة ، وكان يعيش من التجارة في سفراته فهو قد جمع بين أغراض ثلاث أصبحت لصيقة به فهو الجغرافي والرحالة والتاجر ، ومن اشهر كتبه على الإطلاق كتاب (صورة الأرض) الذي وصف به أقاليم المعمورة آنئذ وقد نشر كتابه وأخرجه للنور المستشرق م.ج.دي جويه وطبع الكتاب في مدينة ليدن بهولندا سنة 1873 بالاعتماد على نسخة مخطوطة كتبها ناسخ مجهول من القرن (6هـ/12م).وقد اتخذ ابن حوقل من التجارة وسيلة لتفهم خصائص الأقاليم وطبائع الشعوب وتدوين ما يتعرفون إليه من ميزات الناس ونوادرهم وغرائبهم ، وقدم في كتابه (صورة الأرض) وصفاً لأقاليم عديدة كجزيرة العرب والمغرب والأندلس وجزيرة صقلية ومصر وبلاد الشام والجزيرة والعراق وفارس والسند وأرمينية وأذربيجان وبلاد الديلم وطبرستان وخراسان وبلاد ما وراء النهر الواصلة الى الصين .واختص بوصف الموصل ضمن كلامه عن مدن بلاد الجزيرة ]الفراتية[مركزاً فيها على الأوضاع الاقتصادية للمدينة من زراعة وثروة حيوانية وصناعة وتجارة والطرق الواصلة من والى المدينة ، وقد زار ابن حوقل مدينة الموصل في أيام حكم الدولة الحمدانية وشاهد أوضاع المزارعين وقت الحصاد في نينوى ومرج الموصل ، فتحدث عن غناها ببساتين الكروم(العنب) والفواكه والخضر ومحاصيل الحنطة والشعير والقطن والفواكه اليابسة والرطبة ، وأثنى على وجود الماشية والأغنام بسبب امتلاك الموصل للمروج الخضراء في نواحيها مع سعة الأعمال والمدن التابعة لها بوصفها عاصمة بلاد الجزيرة مع غزارة القرى والبساتين والرساتيق ، كما وضح في سياق كلامه أنها كانت مقصداً للتجار يحضرون الى أسواقها ببضائعهم لقصد التجارة ، كما ركز على الحركة التجارية للأسواق في داخل المدينة وذكر أن لكل جنس من الأسواق الاثنين والثلاثة والأربعة مما يكون في السوق الواحد أكثر من مائة حانوت ، زيادة على وصفه لعمارة الموصل وأبنيتها المبنية بالجص والحجارة فضلاُ عن العمارات والحمامات والخانات والرحاب والساحات مما جعل الموصل على حد قوله ((وكانت من عظم الشأن بصورة اكبر البلدان ...ما دعت إليها سكان البلاد النائية فقطنوها وجذبتهم إليها برخصها وصلاح أسعارها فسكنوها)) وكان اغلب سكان الموصل في زمن ابن حوقل من العرب من قبائل ربيعة ومضر واليمن كالازد والعمريين وبني هاشم وبني زبيد وغيرهم ، ومن الأكراد كالهذبانية والحميدية واللارية ، فكانت الموصل في أيام ابن حوقل مدينة جامعة لكل شي من اهمية الموقع ورقة الهواء وحسن السكن ووفرة المعاش وجمال العمارة . 


مصادر المقال :ابن حوقل،كتاب صورة الأرض؛محمد نزار الدباغ،ابن حوقل رائد الجغرافيا الموصلي،مجلة موصليات،العدد3، 2002؛ مادة ابن حوقل من موقع ويكابيديا الالكتروني. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق